Posts tagged ‘residency’

May 26, 2012

ﻋﻦ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺍﻟﺴﺎﺋﺢ٬ ﻭﻛﻢ ﻣﺮﺓ ﻻﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻤﺘﻬﻨﻨﺎ ﺑﻌﺪ

by M. A.

ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺠﺪﻱ ﺃﻥ ﻳﻨﻜﺮ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻛﻮﻧﻪ ﻻ يعول ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻦ ﺣﻴﻦ ﻳﻠﺒﻲ ﺩﻋﻮﺓ ﻣﺤﺎﺿﺮﺓ ﻣﺆﺩﺍﺓ ﻟﻔﻨﺎﻥ ﺯﺍﺋﺮ ﺗﺘﻤﺤﻮﺭ ﺣﻮﻝ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﻗﻮﺍﻣﻬﺎ ﺗﻌﺎﻭﻥ ﻟﻢ ﻳﻔﻖ الأﺳﺒﻮﻋﻴﻦ.  ﺣﺴﺐ ﺗﻠﻚ الفعاليات ألا تكون ﺳﻮﻯ ﻣلء ﺧﺎﻧﺔ ﺃﻭ ﺗﺴﻤﻴﻦ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ٬ وﺇﻥ ﺳﺄﻟﺖ ﺍﻟﻔﻨﺎﻧﻴﻦ فيها ﻋﻦ ﺭﺃﻳﻬﻢ ﻟﻮﺟﺪﺗﻬﻢ ﻋﻨﻬﺎ ﻋﺎﺯﻓيﻥ. ولا ﻋﺠﺐ ﺇذ ﻏﺎﺏ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛين الإثني ﻋﺸﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺳﺮﺡ. ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻭإﻥ عج ﺭأﺳﻲ ﺑﺎﻟﻈن ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺪﺗﻨﻲ ﺿﻤﻦ ﺍﻟﺤﻀﻮﺭ.

لن أصيب إن رميت صوب عبث مجمل ما ارتكز عليه ذلك التعاون المزعم، كما أصاب أحمد ناجي في إيمائته الافتتاحية.  شغّل لنا ناجي أغنية بيورك الناجحة “كرستالاين” في الريميكس الأشهر إقليمياً الذي ينسب إلى ملك الموسيقى الشعبية المخلّقة السوري عمر سليمان وبطانة الأعراس خاصته.  وهي اسطوانة تعتبر تمثيلاً نموذجياً لخواء مساعي التعاون ما بين الغرب والشرق، فهي ثمرة جهود منتجي النجمين وشركتي توزيعهما، تخلو من أدنى قدر لاستيعاب من فردين لم يحظا بلقاء بعضهما البعض.  من الطبيعي إذن أن يأتي وليد هذا الهجين مسخاً مشوها من الضوضاء الإلكترونية الرتيبة، جدير بحانات بيروت وستوكهولم دون تفرقة.

رسالة ناجي إذن لا تضارع في جلائها، ولكن فنانونا قد فازوا بلقاء بعضهم البعض، على القليل ما بين زيارات الأهرام والمتحف الزراعي المصري وجولات البحث عن الخضرة في قاهرة عجفاء، التقوا وتحدثوا.  ربما تحدثوا عن عملهم، وربما لا.  ربما تحدثوا عن ماهية أن تكون فناناً زائراً، وماهية أن تكون فناناً مضيفاً، عن ماهية الزيارة وعن كونها سياحة أو بحثاً أو، لقد خمنتها: تعاوناً، وربما لا.

ما الذي يجعلنا نقبل – بل ونتعاون مع – امرئ يملؤه أسف متسامي لكونه لم يفهم القاهرة؟ وكأنما يفرق معنا.  من أي مدخل يفترض امرئ أنه قادر على فهم مكان ما، مكان يختلف جذرياً عن موطنه، وفي زيارة واحدة؟ من أين تنضح هذه القناعة؟ وما الذي يجعل من الفهم –المعرفة – من الأهمية بمكان بالنسبة لوجود أجنبي؟

أمن المرجح ألا يزال الشرق إلى اليوم وبالنسبة لفنانين من أمثال بافل كروك، مكاناً تنبغي “معرفته”؟ ألا نميّز تلك النبرة؟ أليست تلك هي المعرفة التي أشار إليها المستعمر الكبير بلفور في خطابه لمجلس العموم البريطاني في 1910، المعرفة التي تؤكد تفوق الجنس الأبيض وتبرهن على قدره الأزلي في حكم غيره من الأجناس؟ “إننا نعرف (حضارة المصريين) معرفة عميقة، نعرف من أين تنبع، نعرف عنها أكثر” كما جاء في خطابه للمجلس.

لن يفهم/ يعرف القاهرة ذلك الفنان على الأرجح – شأنه في ذلك شأن بلفور من قبله وطابور طويل من المستشرقين بينهما – بأي صورة أكثر عمقاً مما قد وصل إليه وإن قضى عمره بين أبنائها.  سوف يظل على الأرجح أبيضاً، وسوف يظل يحلم بـ”حل” القنبلة الأيدروجينية لتمحو المدينة، بينما يباهي بحديقته الغناء التي زرعها في أمستردام، والتي يأمل أن يرى مثيلتها في القاهرة.

هنا يلقي الفنان إريك غيروديه دي بوديمانج بصيصاً من النور على ذلك التعبير المثير للقلق.  ففي مسعاه الكسول والمضجر في آن واحد إلى تفكيك “التواريخ العدة” التي يضمها قصر شامبليون بين جنباته، وهي بناية على مرمى حجر من غاليري تاون هاوس والمقهي المحبب للجميع والذي تكشف فيه القاهرة عن أسرارها لكل غريب يلقي بأحماله فيه، يشكو الفنان من اضطراره لتخطي صعاباً – بل ورشوة الحارس – من أجل أن يلج إلى القصر وأن يصوّر فيلماً داخله، وكأنما يحوز إريك حقاً سماوياً مشروعاً لذلك العقار كي يلجه فيمحو ما دوّنه المعلمون من دروس بالطبشور على السبورات (فيحبس عنها إلى الأبد فرصة أن تصير أحد التواريخ العدة)، ثم يبدلها أسماءً من رواية آخر الموهيكان كي يصورها ويمنحها هدية إلى زميلته المصرية، مي حمدي والتي منعت من دخول القصر.  تصير هنا معرفة الأجنبي بالمكان هي هبته إلى الأصليّ.  أما طاق أحد قط أن يبيّن له حقيقة كونه ليس أول من صوّر داخل القصر؟ أن الحارس يطعم أبناءه من رزق فنانين- سائحين مثله؟ والأهم، أما طاق أحد أن يبيّن له أنّه – شأنه شأن شامبليون الذي لم يقم أصلاً في القصر – مثال مؤسف على المسعى الاستشراقي من أجل “معرفة” الشرق ومن ثم التحكم فيه فاستعماره؟

حسن، ربما آن لي أن أهجر نغمة الشكّاء.  إحقاقاً للحق لقد أتى بعض الفنانين على ذكر مفردات “السياحي” و”الغرائبي” في وصفهم للتجربة.  عساهم لم يكونوا في غفلة عن تزعزع موقفهم العارض، أو عما ألقوا عليه من ثلج رقيق وأمروا بأن يرقصوا فوقه.  وكما شطيرة منداة غطاها عطن عمره عقود من الزمان، اختتمت الأمسية بإيماءة شكلانية مادية أخرى، انبرى فيها الضيف والمضيف (معاً) في ما يشبه رقصة طقوسية تفرز أشكالاً وتداعيات أثر وضع ما بدا لنا جعبة لا قرار لها من أغراض عشوائية على سطح مسلاط قائم.  لم يحاول الفنانان في هذه الإيماءة الشكلانية أن يطرحا فرضيات حمقاء، أو أن يسلكا دروباً شقت ثم قتلت دهساً ثم نسفت فرصفت بالأسمنت.  على النقيض، لم يكن ما قدموه من كونشيرتو الأشكال لأربعة أيدي يسعى إلى أن يكون أكثر ذكاء أو أصالة مما هو عليه.

ربما كان أكثر ما أثار حفيظتي هو موقف المضيف المزعوم: الفنانين المحليين.   فقد بدوا لي معرضين في أفضل الأحوال، مشوشين ومظلومين في أردأها.  وكأنما غصبوا على أن يكونوا هناك: على المسرح أو في المجموعة.  أعترف بأن ذلك قد يكون افتراضاً زائداً من طرفي، ولكن لم اضطروا لمخاطبة الجمهور بإنجليزية بدا جلياً أنها ليست خيارهم الأول؟

بينما يحوم حوله مؤد في زي غطاس، كان الفنان أحمد كامل هو من أشار في أول حديثه مؤكداً على الفروق بين السائحين، بعد أن جلبت سارة رفقي مفردة السياحة إلى قاموس الأمسية، ما بين سائح لا يلقي بالاً بأحوال مجتمع يزوره، وآخر يقف سعيه للمعرفة على حافة البحث العلمي.  ووجدتني أتساءل: أكان يشير إلى الرحالة الأوروبيين الأوائل، والذين أفرزوا تواريخ وموسوعات ووصوف ذكت، ولا تزال تذكي، ممارسات الاستشراقيين؟

Advertisements
January 2, 2011

On Alvaro Sau’s Coptos

by M. A.

Watch Coptos

It is a rare incident for events like Alexandria’s last week blasts to lead to a personal discovery that could match Alvaro Sau’s video Coptos, shot in 2010 during Sau’s residency at Contemporary Image Collective in Cairo.  Oblivious as I could be, when encountering Alvaro and the unassuming Brother Farid at a friend’s place in front of a TV screen watching Batman Returns, I missed my friend’s meaningful remark about the bearded young man in his white galabeya and a monk’s cap: ‘He is the subject  of Alvaro’s work’.

Sau gives us a 16-minute single-channel video, shot inside and around St. Makarios’s Monastery at the heart of the Wadi Al Rayan desert.  The video is categorized with extended still footage of the wilderness, that pay homage to 2001 Space Odyssey and brings to mind Coen Brothers’ nihilism.  The artist consciously avoids the use of music in his documentary and folds back to the sounds of the desert to reconstruct the air of silence and waiting that encompasses the monk’s life.

The desert too is a conscious choice of the artist.  It is naturally treacherous to question an artist’s motives, but we have grown an unfortunate affinity to seeing images of the daily struggle that is Cairo, its sub-culture’s characters, and the sounds of its death shriek in many a ‘resident’ artists’ works, at best,  misguided presumptions and at worst, contemporary exoticising.  Alvaro’s work, however, seems to be derived from a mystic desire to indulge in inner-conflicting austerity, through abandoning artistry the artist is instantly free from shackles of formality.  Similarly the monk abandons formality and embraces the desert.  A sufficiency in a meal of fried potatoes, and prolonged reflection, is echoed in Alvaro’s supplement-free documentary.

On the artist’s path to austerity, he encounters on the opposite lane a monk who doesn’t seem to mind a vivid return to the public in a video that unveils his sacred daily rituals, from dawn to midnight, to the world he once abandoned.   One could only speculate the depths that the relationship between the two men must run, where a monk/ subject grants a foreign man/ artist access to his world.

The artist only shows his face at the last third of the video.  It is nightfall, and the monk descends down a long, dark and claustrophobic path towards what begins to sound like a gathering at the heart of the mountain.  The monk leads us to what seems to be the reason why he is in this place, where he has found joy.  Human chattering and laughter accelerate to a climaxing deafening noise of an inexplicable presence.

%d bloggers like this: