ديجا فو: نقد لمحاولتي استرداد في الحدث الفني المصري المعاصر

by M. A.

ترددت كثيراً قبل ان أقرر الجلوس للكتابة حول حالة مزاجية لمستها في الحدث الفني المعاصر الحالي في مصر.  حالة مزاجية تتميز بحداثة السن والإيجابية بل وربما إلى حد ما بعدائية.  وقد وجدتني طوال الأسبوعين الماضيين بصدد عدد من النقاشات حول طبيعة تلك الحالة وبالأخص فيما يتعلق بمحاولتين بعينهما وقعتا – لا مصادفة – في يناير/ كانون ثاني 2012.  أولى هاتين اللحظتين هي كايرو دوكيومنتا في دورته الثانية، وثانيتهما هي معرض شفت ديليت ثرتي (وأعتذر إذ لم يتكبد منظمو المعرضين على حد علمي أي مجهود لتعريب الاسمين).

أججت تلك النقاشات التحليل التالي إذ صارت وقوداً له.  ورغم ما قد يبدو للبعض تهميشاً لذلك الكم من الأعمال الفنية والفنانين الذي تشكلت منه كلا اللحظتان، فقد ارتأيت أن أتجنّب نقد أياً من تلك الأعمال.  ربما شفقة بذاتي، إذ لا قبل لي بأن أجد لي مدخلاً لتفكيك ذلك النسيج الفني المتشابك، عسى أن أتحرر يوماً من ذلك الذعر.  إلى أن يأتي ذلك اليوم فسأكتفي بأن أحاول في الصفحة التالية أو ما قارب إرساء سمة مشتركة لمستها فيما بين المشهدين.  كلا اللحظتان في رأيي فعلا استرداد فاشل، رؤيتا تمكين أجهضتا بينما تحاولان التهام أكثر مما يتسع فاهما، فلفظتاه كما هو.

المشهد الأول: كايرو دوكيومنتا
أدخن سيكارة في فضاء عرض مرتجل لأعمال قرابة 25 فناناً مصرياً شاباً داخل مبنى فندق الفينواز.  يشرح لنا أحد رؤوس تلك المبادرة آلية المشاركة والاختيار، وقد كانت كما يلي: في قلب المبادرة يقبع فريق من ستة فنانين (مجلس الأمناء) ويشاركون بالطبع بأعمالهم، يقوم كل من مجلس الستة بترشيح فنانين اثنين، ثم يقوم كل منهم بدوره بترشيح اثنين في منظومة تفرع متشعب.  ليس ثمة موضوع ولا نية قيمية ولا مناقشة ولا حتى محددات مساحية.  جل ما هنالك هو مجموعة الستة (هل ذكرت أنهم يطلقون عليها مجلس الأمناء؟) التي تقرر نهائياً من تقبل مشاركته ومن يرفض.

لا يخفى على المتابع للدورة الأولى من كايرو دوكيومنتا عبث ﺗﻌﺎﺭﺽ تلك المنظومة لدى مقارنتها بالإعلان ﺍﻟﺜﻮﺭﻱ الذي أطلقته المبادرة قبل عام واحد لا أكثر (انظر مقال مي الوكيل الرائع حول الدورة الأولى). لقد كان جوهر الحدث عندها – بل واليوم كذلك على الرغم من المساعي المتعمدة لتجريد المعرض والأعمال من أي تسييس أو سياق –  هو عدائه للمؤسسة ولممارسات القيمين في محاولة لتصوّر ديناميات أخرى وسلطة أخرى ليست بالضرورة سلطة القيّم.  ﻓﺼﺎﺭﺕ ما كان مقدر لها يوماً أن تكون تربة خصبة لمجموعة من أكثر عناصر جيلهم إبداعاً من أجل نمو ما قد يكون أحدث أنظمة صناعة القرار وتمكين الفرد، استكملت دورتها وتوصلت لاستنتاج أنه من العسير على قرابة 25 فرداً التوصل لقرار جماعي، ليس بشكل عملي أو في إطار زمني فعال على الأقل.  لابد لمجلس الستة أن يقرر عنهم، وعلى البقية أن تتبع القرار.

التلويح هنا كان بفعل استرداد الفرد لاستقلاله عن المؤسسة، وهو ﻣﺴﻌﻰ شديد الإثارة حبسنا أنفاسنا في انتظار ما قد يسفر عنه من تجليات جديدة.  منيت المحاولة بالفشل، ولم يتم استرداد شيء.  ﻓﻨﺸﺄﺕ مؤسسة ﻣﻦ بين الأفراد ولكنها مصمتة هذه المرة.  أكرر أن أنه قد جرى تجريد متعمد للأعمال من السياق، فصرنا نتساءل ازائها عما نفتقده فيها.  وأود أن أزج برأيي هنا، إذ أعتقد أن ما كان ينقص التجربة هو الفضاء الحواري.  هل من المفترض أن نصدق أنه لدى منح الفنان مطلق الحرية ﻓﻲ تقرير جميع الأمور ابتداء من ظروف العرض وانتهاء بالعلاقات الجمالية والمساحية بين الأعمال وبعضها البعض، فإن الفنان يﺟﻨﺢ ﻧﺤﻮ الخيار الاعتيادي بل التوفيقي؟ أشارت صديقة في حصافة إلى طرافة تعليق جميع الأعمال تقريباً على ارتفاع واحد، باستثناء عملين أو ثلاثة.

المشهد الثاني: شفت ديليت ثرتي
أقف في مركز سعد زغلول الثقافي أمام تجهيز فيديو من قناتين.  التجهيز غير مشغل.  ديجا فو؟

يختلف المذهب هنا جملة وتفصيلاً عن كايرو دوكيومنتا، فنحن هنا بصدد موضوع قيميَ ﻭﻧﻴﺔ جليةّ أسفرت عن عرض مسيّس واستجابي بل وارتكاسي إن شئنا القسوة.  عدد الفنانين أقل هنا الأمر الذي يلمح إلى مقاربة أكثر انتقائية بالمقارنة بالمنهج التشعبي.  ﻟﻢ يمنع ذلك تكرر حالة الاسترداد.

إننا هنا إزاء قيّم ﻳﺴﻌﻰ ﺍﻟﻰ العمل ضمن المنظومة الرسمية، فإن مركز سعد زغلول فضاء حكومي في نهاية الأمر.  ﺇﻧﻪ ﻣﺴﻌﻰ ﺷﺠﺎﻉ إلى الدفع بالممارسات القيّمية في قلب أجهزة الدولة، وإلى تقديم أعمال نقدية وسياسية لجيل شاب من الفنانين تحت أنف الدولة وباستخدام مواردها، وإلى أن يجري كل ذلك بشكل جيد.  ثمة هنا تفوّق واضح في الاهتمام بظروف العرض والتجهيز، وعلى الرغم من ذلك فإنني بصدد الدفع بفشل محاولة الاسترداد تلك أيضاً.

إن إشكالية تعامل الدولة مع الفن متعددة الأوجه.  لا جدال حول أهمية السعي إلى استرداد الموارد، ولكن ما ينبغي استرداده ربما أكثر من الموارد لهو الموقف من الفن، إنه الاهتمام بالخطاب الفني أو الاستجابة له على أقل تقدير.  ليس ثمة استرداد طالما لا يزال عشرون موظفاً أو ما ينيف يلتهمون شطائر الفلافل في مكاتبهم الضيقة التي تفتح أبوابها على قاعات العرض.  يمكننا بالطبع التجادل حول مسألة “القيمة المقدسة” لفضاء العرض، ولكن لا مجال لذلك الجدل إلى أن نعترف به، إلى أن نفسح له مجالاً في العقلية العامة.  وبالمثل فقد حقّرت الدولة من قيمة النقاش العام لأسباب لا تخفى على أحد، وإنني لم أر أي استرداد في وضع برنامج نقاشي عام ثم إهمال ترويجه للجمهور – ربما لتسرب شك الدولة المضمن في قيمته إلى عقليات المنظمين – بل والفشل في تظيمه بشكل يحترم المتحدثين ويليق بهم.  وأخيراً فليس ثمة أي استرداد في تنظيم عرض يتناول محو ثلاثين عاماً من ذاكرة جيل دون تقديم فنانة واحدة وكأنما تقيّدنا – بلا وعي – القيم المترسبة لدولة سلطة الذكر.  إن التأثير على السرديات الرسمية ومنظومة قيّمها ومؤسساتها ودينمايات القوى فيها إنما يبدأ بتحدّي تلك المسائل وليس باعتناقها.

لقد تعلّمت منذ فترة وجيزة ألا أتساءل حول دوافع أي فنان، وإنني لست بصدد ذلك الآن بأي شكل.  إن ما يثير فضولي هو ممارسات الاسترداد التي باءت بالفشل ومحاولات التمكين المحبطة وفوق كل شيء التساؤلات والجدل الموازي لها وما ينشأ عنها من تغيير في الديناميات.

Advertisements

13 Comments to “ديجا فو: نقد لمحاولتي استرداد في الحدث الفني المصري المعاصر”

  1. عزيزي محمد
    اولا: احب ان احييك على كتابة تلك الملحوظه/ الأطروحه للعلن فقلما اجد نصوصا تتناول الفنون البصريه في مصر واقل من ذلك ان اجدها باللغة العربيه.
    ثانيا: اتفق معك في ملاحظاتك ولعل هذا الطرح جدير بالنقاش اكثر من مره كما قلت وكما قرأت في مقال مي الوكيل. اما بالنسبه لطرح كايرو دوكيمنتا فقد شعرت ان الفنانون المشاركون قد هربوا من مواجهة الجمهور او الجمهور المتسائل بشكل او بآخر. انا احب فينواز. مكان يشبه حياتنا وواقعنا بشكل او بآخر. مهتريء وكبير وحميمي… المهم: لم أفهم آلية المشاركه بهذا المعرض- من مجلس أمناء الى حدود المشاركه وفي نفس الوقت طرح المنتوج الفني في المعرض على انه المنتوج الموجود في القاهره. او اهم ما هو موجود! لم افهم ذلك ولكني ذهبت لأشاهد هذا المنتوج. فوجدت تشابه افكار واعمال و طرق عرض ربما دلت على تواصل هؤلاء الفنانين مع بعض منذ فتره زمنيه ليست بالقليله. لعل ما اثار دهشتي اكثر من أي شيء آخر هو عدم وجود علاقه بين شكل العرض والمكان المعروض فيه. فتجد الأعمال المعروضه -كما هو واضح- مصروف عليها بشكل تقني واحترافي. نظيفه وجميله ومرتبه.باستثناء رسم لجرّه على النار وانبوبه كتب في آخرها “كحول” بالانجليزيه تواجهها رسمه لأشخاص على الجانب الآخر وكراتين بيض مليئه بالبكتيريا والفطريات(لم اعرف ان كانت تتبع المعرض فعلا ام لا لعدم اتساقها مع بقية المعرض تقنيا). اما بقية العروض فمستخدم فيها معدات صوت وشاشات عرض وما الى ذلك. وهو ما استدعى الى ذهني سؤال: اذا كان هناك تلك الوفره من المال لكل هذه المعدات فلماذا لم يقم المعرض في اي قاعه اخرى نظيفه وبيضاء؟ لماذا فينواز بالتحديد؟ لم لا اتيليه القاهره مثلا او اي مكان ممكن تأجيره؟
    اما عن “شيفت ديليت ثيرتي” فانا لم اتحمس للذهاب اليه من بداية سماع الاسم وبعد ان رأيت قائمة المشاركين ولم اجد بها اسم فنانه واحده مع العلم ان منظمة المعرض امرأه! بصراحه لم اعطه اولوية للحضور ايضا لعدم اعجابي بالفكره ولا بلغة الكمبيوتر المطروحه.

    اخيرا اشكرك مره ثانيه على الكتابه في هذا الشأن وانتظر المزيد منك و من غيرك

  2. ثم ما هي أهمية العرض خارج المؤسسه هنا؟ والفنانين المشاركين في المعرضين يشاركون في معرض صالون الشباب السنوي التابع للدوله ومؤسسات اخرى مستقله عن الدوله؟ ماهي قيمة العرض الحقيقيه هنا؟
    لم أرٍ في أي عمل من الأعمال امكانية منعه مثلا من العرض في أي من القاعات

  3. الاستاذ محمدعبد الله .. اشكرك على هذا الطرح والذي نفتقد مثل هذه الممارسات بشكل عام .. أود ان اعقب على الجزئية الخاصة بكايروديكمنتا لانها الجزئية التي تخصني والتي لدي معلومات حولها بم اني احد المشاركين بالمعرض … اتفق معك مبدئيا حول مسألة “مجلس الامناء” وعدم وضوحها للعلن ولا اعلم من اين حصلت على معلوماتك … الا ان معرض كايروديكمنتا فكرته كالتالي مجموعة من الفنانين من نفس الجيل اختاروا ان يقيموا حدث ما بشكل ذاتي في مكان ما مثل “فينواز” دون الاستعانة بمؤسسة ما او بمنظم ما اتفقنا واستطعنا ان نقيم الحدث واعتقد انه لاقى انتباه الجمهور بشكل جيد .. اما عن فكرة عنوان الحدث وتعريبه او عدمه فهذه حرية شخصية وباتفاق كل الفنانين تم اختيار الاسم كما هو من حقنا ايضا ان ندرس كيف ندير الدورات القادمة ان كان هناك نية لاستكمال الفكر ومن الممكن اعلام الجمهور بالظروف والكواليس الخاصة بطبيعة كل دورة بعد الانتهاء من كل دورة ان كنا نرغب في ذلك … ربما هذا الحدث بشكل خاص قد يكون له طابع ثوري على فكرة المؤسسة الا اننا لم نتحدث عن فكرة ” الاستقلالية “وليس لدينا تعريف محدد لمصطلح “المستقل” ولا نسعى لذلك بشكل مباشر او غير مباشر وكلنا كفنانين بدون استثناء نتعاون مع المؤسسات الحكومية والخاصة بشكل طبيعي ….. اما عن الية اختيار الفنانين فهذه تخضع للمشاورات وقد تختلف من دورة لاخرى وقد لا يكون هناك مجال لاختيار فنانين جدد للحدث وهذا من حقنا ايضا اعتقد ان فكرة الحدث بسيطة ومن الممكن تكرارها بشكل عام بين اي مجموعة من الفنانين واتمنى بشكل شخصي ان يحدث ذلك بشكل اوسع … اشكرك
    صبري

    • ﺍﻼﺳﺘﺎﺫ ﺻﺒﺮﻱ
      ﺍﺷﻜﺮﻙ ﻻﻫﺘﻤﺎﻣﻚ ﺑﺎﻟﺘﺪﻭﻳﻨﺔ ﺍﻟﻤﺘﻮﺍﺿﻌﺔ ﻭﺗﻌﻘﻴﺒﻚ ﻋﻠﻴﻬﺎ.
      ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻘﺪ ﺍﺛﺮﺕ ﻧﻘﻄﺔ ﻣﺜﻴﺮﺓ ﻟﻼﻫﺘﻤﺎﻡ ﻟﻢ ﺍﺗﻄﺮﻕ ﺍﻟﻴﻬﺎ ﻋﺎﻣﺪﺍ ﻭﻫﻲ ﻣﺴﺎﻟﺔ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ ﻭﺗﻌﺎﻃﻴﻪ ﻣﻌﻬﺎ ﻭﺍﺱﺘﺠﺎﺑﺘﻪ ﺍﻭ ﻋﺪﻣﻬﺎ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﺴﺮﺩﻳﺎﺕ ﺍﻟﻔﺮﺿﻴﺔ. ﻭﻟﻨﻘﻞ ﻣﺠﺎﺯﺍ ﺍﻧﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ ﻟﻤﺎ ﺗﻌﺎﻃﻴﺖ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ ﺗﺪﻭﻳﻨﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻣﻮﺳﻊ. ﻳﺜﻴﺮ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻲ ﻣﺎ ﺍﺫﺍ ﻟﻤﺲ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻣﺤﺎﻭﻟة ﺍﻼﺳﺘﺮﺩﺍﺩ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ ﻭﻣﺎ ﺍﺫﺍ ﺷﺎﺭﻙ ﻭﺍﻋﻴﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺴﻌﻰ. ﻻ ﺗﺸﻐﻠﻨﻲ ﻣﺴﺎﻟﺔ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﻭﻟﺴﺖ ﺑﺼﺪﺩ ﻣﻨﺤﻬﺎ ﺍﻭ ﻣﻨﻌﻬﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻱ ﺣﺎﻝ ﻣﻐﺰﻯ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻞ ﻭﺍﻧﻤﺎ ﻳﺸﻐﻠﻨﻲ ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﺗﺼﻮﺭﻩ ﻟﺬﺍﺗﻪ ﺩﺍﺧﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺨﻠﻮ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻛﺎﻳﺮﻭ ﺩﻛﻴﻮﻣﻨﺘﺎ ﻣﺜﻼ ﻣﻦ ﺍﻼﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﻤﻨﻈﻢ ﻭﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﻭﺻﻨﺎﻋﺔ ﻗﺮﺍﺭ ﻭﻗﻴﻢ ﻓﻨﺒﺔ ﻭﻓﻜﺮﻳﺔ ﺑﻞ ﻭﺩﻋﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺟﻬﺔ ﺗﺠﺎﺭﻳﺔ ﻟﻢ تﺣﻖق ﺗﺤﺮﺭﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﻭﺍﻧﻤﺎ ﺗﺒﻌﻴﺔ ﻻﻧﻈﻤﺘﻬﺎ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺘﻮﺍﺿﻊ ﻟﻬﺎ. ﺍﻟﻤﺴﺎﻟﺔ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺑاﻻﺳﺘﻘﻼﻝ واﻧﻤﺎ ﺑﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﺗﺨﻴﻞ ﻗﻴﻢ ﻭﺩﻳﻨﺎﻣﻴﺎﺕ ﻭﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﻣﻐﺎﻳﺮﺓ.

  4. وانا في انتظار كتابات حول اعمال الفنانين ربما نحن نفتقد الى ذلك كثيرا في مصر وخاصة باللغة العربية

  5. اعتقد اننا لسنا ضد الاستعانة بمنظم اداري للعرض هذه نقطة مطروحة بين الفنانين .لكن انا لا ارى اننا افتقدنا في عملنا معايير الاختيار والقيم الفنية لان الطرح هنا يختلف عن اليات عمل المؤسسات . نحن ندرك هذه المعايير بشكل ربما يكون اكثر عمقا وتحررا من القيم التي يعمل عليها المنظم او المؤسسة . واعتقد ان تجربة كايرو ديكمنتا ليست الاولى من نوعها على المستوى الدولي او تاريخيا هناك تجارب عديدة مماثلبة حدثت بالفعل . ما يمكن اخذه على هذه التجربة عدم وجود نقاشات معلنة مع الجمهور حول طبيعة التجربة وكيف خرجت في هذا الشكل الذي ادعي انه يمكن ان يعيد ترتيب المفاهيم التقليدية للعمل الثقافي في مصر .

    • عزيزي، لا خلاف بيننا على تلك النقطة، في الواقع اسمح لي أن أحيلك إلى ما ذكرت في ردي السابق “يشغلني ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﻔﻨﺎﻥ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﺗﺼﻮﺭﻩ ﻟﺬﺍﺗﻪ ﺩﺍﺧﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺨﻠﻮ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻛﺎﻳﺮﻭ ﺩﻛﻴﻮﻣﻨﺘﺎ ﻣﺜﻼ ﻣﻦ ﺍﻼﺳﺘﻌﺎﻧﺔ ﺑﻤﻨﻈﻢ ﻭﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﻭﺻﻨﺎﻋﺔ ﻗﺮﺍﺭ ﻭﻗﻴﻢ ﻓﻨﺒﺔ ﻭﻓﻜﺮﻳﺔ ﺑﻞ ﻭﺩﻋﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺟﻬﺔ ﺗﺠﺎﺭﻳﺔ ﻟﻢ تﺣﻖق ﺗﺤﺮﺭﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﻭﺍﻧﻤﺎ ﺗﺒﻌﻴﺔ ﻻﻧﻈﻤﺘﻬﺎ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﻣﺘﻮﺍﺿﻊ ﻟﻬﺎ.”.

      وددت لو استوضح منك، في رأيك، كيف ترى إمكانية إعادة ترتيب المفاهيم التقليدية للعمل الثقفي في مصر بعد كايرو دكيومنتا؟

  6. واقعيا الفنان اصبح يلعب جميع الادوار في الحركة الثقافية اصبح يستقطع من وقته لكتابة مشاريع وتنظيم احداث وتوثيق وادارة مؤسسات وخلافه بالاضافة الى الانفاق الذاتي على كل ما سبق .

    سؤالي لك ما هو دور المؤسسة الثقافية بخلاف كتابة بعض الاوراق لجلب الاموال ؟

    • عظيم… على الرغم من أن السبب الذي عينته أنت نفسك رداً على سؤالي حول إمكانية إعادة ترتيب المفاهيم التقليدية للعمل الثقافي في مصر بعد كايرو دكيومنتا كان ببساطة سرد قائمة من الأعمال الإدارية، وكأن لسان حالك يقول أن الفنان قد صار “أقوى” و”أفضل” و”أنشط” بحكم تحوله إلى الأعمال الإدارية التي أتصور أنك تعتبرها الدور الوحيد للمؤسسة وليس الفنان. وكان المعيار صار هو المعيار المؤسسي.

      طالما لست مؤمناً بأي دور حقيقي للمؤسسات فما هو داعي استحداث المؤسسة من داخل الأفراد في مشروع كايرو دكيومنتا؟ ما الفارق بين معرض له مجلس أمناء ومعايير اختيار نوعية وراعي تجاري وبين ما تسميه “مؤسسات”؟ ألا تتفق معي أن الفشل الحقيقي كان في عدم تمكن الفرد في الوقوف على بديل عن النموذج المؤسسي؟ أم أنه من غير الممكن أن توجد ديناميات أخرى للإنتاج؟

  7. بالطبع انا غير سعيد بدخول الفنان في اي عمل اداري .. لكن في النهاية دي مش مشكلة الفنان ده فشل المؤسسات وسيطرة الرأسمالية على افكار معظم العاملين في الادارة الثقافية بالاضافة للدخلاء على العمل الثقافي الذين لا يفقهون شيء عن النشاط الثقافي .. انت تصف كايروديكمنتا بالفشل وتناقشني في اسباب الفشل ” كايروديكمنتا من انجح الاحداث في السنتين الاخيرتين وممكن تعمل بحث حول الموضوع ومن اسباب نجاحه عدم وجود طرف مؤسسي

    • حقيقة لا أعرف من تعني بالدخلاء. على حد علمي الحدث الفني في مصر ضئيل ومتواضع للغاية بنا لا يغري أي دخيل.
      لاحظت طوال نقاشنا هذا عدم تحريكم الدقة، فمثلا لم أتحدث مطلقاً عن فشل كايرو دكيومنتا، وإنما عن فشل محاولة استرداد ما لمستها في ما تضمنته فلسفة الحدث وممارساته. علاوة على أني لم أناقشكم، وإنما أنتم من تناقشون على مدونتي المتواضعة والتي تشرف بزيارتكم الكريمة.

      حقاً لا أجد طريقة للرد على مسألة إجراء “بحثاً”، ولا أدري ما هي معايير البحث التي سوف تسفر عن استنتاج نهائي ومطلق بأن كايرو دكيومنتا “من أنجح الأحداث في السنتين الأخيرتين”؟ هل تقترحون مثلا أنكم عالمون بأعداد الزوار في جميع الفعاليات في جميع الفضاءات الحكومية والخاصة والمستقلة؟ أم ربما كان معيار النجاح هو عدد المقالات التي نشرت حول العمل؟ أم هو معيار الجودة الفنية؟ أم التنظيمية؟ أم ربما عدد المشاركين؟
      وأخيراً فمن المضحك إنكاركم وجود مؤسستين وليس واحدة في مشروع كايرو دكيومنتا: الأولى منحت الفضاء وهي الإسماعيلية والثانية منحت المحتوى وهي مجلس أمنائكم الموقر.

      اسمحوا لي أن أعود لذات النقطة: خطابكم يا عزيزي أكثر مؤسساتية من أية مؤسسة تعاملت معها. حديثكم عن معايير النجاح كافي أصلاً، فهو حديث مؤسسي. لم أسمع فناناً قط يهتم لهذه الدرجة بمبدأ النجاح أساساً.

      الفشل ليس فشل مؤسسة، وإنما فشل خطاب فرد لزم له أن يتحرر من قيم فرضتها المؤسسة.

  8. طيب هو انا كلامي مايستاهلش رد؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: