سرديات صرحية في انتظار التقويض

by M. A.

ﻳﻔﺘﺘﺢ عمل “ﺩﺭﻭﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ” ﺑﺗﻮﻟﻴﻒ ﻓﻴﺪﻳﻮ من ﺘﺴﺠﻴﻼﺕ ﻋﺎﺋﺪﺓ ﺍﻟﻜﺎﺷﻒ ﻭﺭﻭﺩ ﻏﻴﻠﻨﺰ الوثائقية. ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﻋﻠﻤﻲ ﺍﻟﺘﻮﻇﻴﻒ الأول لهذه ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ الأرشيفية ﺍﻟﻬﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻤﻌﺘﻬﺎ ولا ﺗﺰﺍﻝ ﺗﺠﻤﻌﻬﺎ ﻋﺎﺋﺪﺓ أثناء الاعتصامات (ﻟﻢ ﻳﻜﻦ من الممكن ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻟﻤﺨﺮﺟﺔ ﺍﻟﺜﺎﺋﺮﺓ ﺑﺪﻭﻥ ﻛﺎﻣﻴﺮﺍﺗﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﺃﺣﻠﻚ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ.) ﻟﻘﺪ فشل توليف ﻏﻴﻠﻨﺰ ﻣﺒﺪﺋﻴﺎً ﻓﻲ إﺛﺎﺭﺓ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻲ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ الأولى ﺇﺫ ﺍﺳﺘﻄﺎﻝ ﻓﻲ ﺻﺒﺮ ﻣﺆﻟﻢ ﻓﻲ ﻋﺮﺽ مذكرات ﻳﻮﻣﻴﺔ لمشاهد الاعتصام الأول ﺗﻔﺼﻠﻬﺎ ﻟﻮﺣﺎﺕ ﺗﺤﻤﻞ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻴﻮﻡ. ﺟﻠﺲ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻳﺸﻬﺪ ﻣﺸﻬﺪﺍً ﺣﺮﻛﻴﺎً ﺗﻌﺒﻴﺮﻳﺎً لمجموعة من ﺍﻟﻤﺆﺩﻳﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ ﻋﺸﺮ ﻣﻗﻄﻊ ﺗﻮﻟﻴﻔﻲ ﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﺣﻔﻈﻬﺎ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ. ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻭﺭ الإخباري ﻟﻤﺎﺩﺓ ﺍﻟﻔﻴﺪﻳﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺪﺧﻞ الأوحد ﻃﻮﺍﻝ ﺳﺎﻋﺔ ﻭﺭﺑﻊ ﻫﻲ ﻣﺪﺓ ﺍﻟﻌرض، ﻟﻢ ﻳﻘﺪﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻔﻴﺪﻳﻮ ﺳﻮﻯ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻟﺴﺮﺩ ﻻ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﻷﺩﺍﺀ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﺪﻓﻌﻨﻲ ﻻﻓﺘﺮﺍﺽ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺮﺩ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻛﺎﻥ ﻫﺪﻓﺎً ﻭﻟﻴﺲ ﻭﺳﻴﻠﺔ، ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﺪ نجح ﺍﻟﻔﻴﺪﻳﻮ ﻓﻲ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﻤﺮﺳﻮﻡ ﻟﻪ

كذلك تم توظيف ﺃﺳﻠﻮﺏ الأداء ﺍﻟﺤﺮﻛﻲ الجمعي ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻭﺿﻌﺘﻪ ﻛﺮﻳﻤﺔ ﻣﻨﺼﻮﺭ منذ اللحظات الأولى ﻣﻦ ﺍﻠﻌﻤﻞ. ﻳﺄﺗﻲ الأداء ﺍﻟﺤﺮﻛﻲ ﺷﺪﻳﺪ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮﻳﺔ وتأويلياً ﻻ ﻳﺘﻴﺢ ﻟﻠﻤﺸﺎﻫﺪﻳﻦ ﺳﻮﻯ النظر ﺇﻟﻰ ﺃﺟﺴﺎﺩ ﺍﻟﻧﺸﻄﺎﺀ/ ﺍﻟﻣﺆﺩﻳﻦ (ﻭﻫﻢ ﻳﺘﻤﺮﻏﻮﻥ ﻓﻲ الأرض ﻭﻳﻘﻔﺰﻭﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﻭﻳﺘﺼﺎﺭﻋﻮﻥ ﻣﻊ أﻧﻔﺴﻬﻢ ﻭﻛﺄﻧﻨﺎ ﺑﺼﺪﺩ ﺗﺪﺭﻳﺐ ﻟﻠﺘﻌﺒﻴﺮ ﺍﻟﻤﺴﺮﺣﻲ ﻭﺍﺳﺘﻐﻼﻝ ﻓﻀﺎﺀ ﺍﻟﻌﺮﺽ) ﻭالتكهن ﺟﻤﻴﻌﺎً ﻭﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﻭﺍﺣﺪ معنى ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﻗﺼﺔ ﺃﻭ ﺫﺍﻙ (ﺭﻗﺼﺔ ﺗﻌﺬﻳﺐ ﻋﻠﻲ ﺻﺒﺤﻲ، ﺃﺩﺍﺀ ﻭﺃﺩ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ الثنائي ﻭﺭﻗﺼﺔ ﺍﻟﺜﻮﺍﺭ ﺍﻟﺨﺘﺎﻣﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻬﻜﺔ مثلاً.) ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻳﺒﺪﻱ ﺍﻟﺴﺮﺩ ﻭﺟﻬﻪ ﺍﻟﻘﺒﻴﺢ، ﻭﺑﺪﻼً ﻣﻦ ﺃﻥ يكون الاداء الحركي ﻋﻤﻼً ﻓﻲ ﺫﺍته ﻓﻘﺪ ﺻﺎﺭ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻟﺨﺪﻣﺔ ﻏﺮﺽ ﺃﻧﺒﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺒﺪﻭ. ﺇﻧﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ ﻓﻲ ﺗﺒﺮﻳﺮ ﺍﻟﻔﻦ ﻭﺍﻟﺘﻲ تحدثت ﻋﻨﻬﺎ ﺳﻮﺯﺍﻥ ﺯﻭﻧﺘﺎﻍ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻟﻬﺎ “ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ” ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻦ ﻣﺠﺮﺩ ﺗﻘﻠﻴﺪ ﻟﻠﻮﺍﻗﻊ ﺑﻐﺮﺽ ﺗﺄﻭﻳﻠﻪ، فتخلق بالتالي ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﻭﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ ﻭالذي ﺍﻋﺘﺪﻧﺎ عليه ﻟﺪﻯ ﺗﻌﺎﻃﻴﻨﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﻔﻦ. ﺳﺄﻋﻮﺩ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻨﻘﻄﺔ ﻻﺣقاً

ﻳﺸﻜﻞ ﻋﻤﺎﺩ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺧﻤﺴﺔ ﻣﻮﻧﻮﻟﻮﺟﺎﺕ ﺳﺮﺩﻳﺔ ﻣﻄﻮﻟﺔ يتخللها ﺃﺩﺍﺀ ﺣﺮﻛﻲ، ﺗﺤﻜﻲ ﺷﻬﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻧﻄﺒﺎﻋﺎﺕ ﻭﻭﺟﻬﺎﺕ ﻧﻈﺮ أﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺛﻠﻴﻦ أمامنا على ﺧﺸﺒﺔ ﺍﻟﻤﺴﺮﺡ. ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻗﺪﺭ لتلك ﺍﻟﻤﻨﻮﻟﻮﺟﺎﺕ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ “ﺭﺩﺓ ﻓﻌﻞ” ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻟﻴﻠﻰ سليمان ﺃﺣﺪ ﻣﺨﺮﺟﻲ ﺍﻟﻌﺮﺽ ﻓﻲ ﺣﻮﺍﺭ ﻣﻌﻬﺎ، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﺃﺗﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻣﺘﺨﻤﺔ ﺑﺄﺩﺍﺀ ﻣﻔﺘﻌﻞ ﻳﺰﺝ ﺑﻤﺸﺎﻋﺮ ﻭﺃﻓﻜﺎﺭ ﻧﺼﻒ ﻣﺨﺘﻤﺮﺓ ﺃﺻﻼً – ﺑﺤﻜﻢ ﺍﺑﺘﺴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﻭﻫﻮ ﺗﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ – ﻣﻦ ﺛﻘﺐ ابداعي ﻀﻴﻖ ربما قد تطلب ﻫﻀﻤﺎً ﻟﻠﺘﺠﺮﺑﺔ ﻗﺒﻞ ﻟﻔﻈﻬﺎ. يقودنا ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺗﺴﺎﺅﻝ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺘﻮﻗﻴﺖ. ﻣﺎ ﻫﻮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺪﺍﻓﻊ ﺍﻟﻤﻠﺢ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪ ﻳﺠﻌﻞ ﻓﻨﺎﻧﺎً ﻳﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺻﻴﺎﻏﺔ ﻋﻤل من واقع خبرته ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻭﻓﻲ ﺻﻮﺭﺗﻪ ﺍﻟﺒﻜﺮ ﻭﺩﻭﻥ إﻋﺎﺩﺓ ﺻﻴﺎغة، ﺃﻭ ﺻﻴﺎﻏﺘﻪ ﺑﺸﻜﻞ ﺣﺮﻓﻲ ﺷﻜﻠﻲ ﺑﻐﺮﺽ إﺿﻔﺎﺀ ﺳﻤﺍﺕ “ﻓﻨﻴﺔ” ﻋﻠﻰ “ﺍﻟﺴﺮﺩ”. ﺑﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﺻﺐ ﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﻗﺎﻟﺐ ﺍﻟﺸﻜﻞ. ﻻﺯﺍﻝ ﺇﺫﺍ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻗﺎﺋﻤاً، ﺣﻴﺚ ﻻ ﻮﺟﻭﺪ للشكل إلا ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ ﺍﻟﺴﺮﺩﻱ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻠﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ.  لابد أن أشير هنا إلى أن الأسئلة غير المجابة لهي أكثر إثارة للاهتمام من أي انغماس في تشييد صروح لصيغ الثوابت.  إن الاحتمالات المطروحة على مستوى الأداء غير محدودة، ولكنها على  ما يبدو لم تقع في حسابات هذا العمل

ﺃﺗﺻﻮﺭ ﺃﻥ التوقيت ﻫﻨﺎ ﻫﻮ ﺣﺎﺟﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻭﻓﺮﺩﻳﺔ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻧﺸﻄﺎﺀ ﺻﺎﻧﻌﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺗﺸﻴﻴﺪ ﺻﺮﺣﺎً ﻟﻠﺜﻮﺭﺓ ﻭﻣﺸﺎﻋﺮﻫﺎ ﻭﺃﻓﻜﺎﺭﻫﺎ ﻭﻟﺤﻈﺎﺗﻬﺎ ﻭﻫﺰﺍﺋﻤﻬﺎ ﻭﺍﻧﺘﺼﺎﺭﺍﺗﻬﺎ. الصرح ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﺗﺸﻴﺪﻩ ﺟﻤﻮﻉ ﺍﻟﺸﻌﺐ ولا ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ النتقالية ولا الإعلام ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻠﻒ ﺑﻪ ﻧﺤﺎﺕ ﺃﻭ ﻣﻌﻤﺎﺭﻱ ﻛﻤﺎ ﺟﺮﺕ العادة ﺍﻟﺴﻮﻓﻴﻴﺘﻴﺔ. ﺇﻥ ﺍﻟﺼﺮﻭﺡ التذكارية ﻓﻲ ﻣﺠﻤﻠﻬﺎ ﺳﺮﺩﻳﺔ وتأويلية، ﻭﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺰﺍﻭﻳﺔ ﻳﺠﻮﺯ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺤﻰ ﺟﺪﻳﺪ. ﺍﻟﺪﺭﻭﺱ ﻫﻨﺎ ليست ﻫﻲ ﻣﺎ ﺗﻌﻠﻤﻪ ﺍﻟﻓﻨﺎﻧﻮﻥ ﺃﺛﻨﺎﺀ الاعتصامات ﻛﻤﺎ تخبرنا ﻟﻴﻠﻰ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﺤﻮﺍر، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﻣﺎ ﻳﺤﺎﺿﺮﻧﺎ ﻭﻳﻮﺍﺟﻬﻨﺎ ﺑﻪ ﻭﻳﻠﻮﻣﻨﺎ عليه ﺍﻟﻨﺸﻄﺎﺀ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻌﻤﻞ. ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺇﺫﺍ تعليمي ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ

ﺇﻥ تسخير ﺍﻟﻔﻦ ﻛﻮﺳﻴﻠﺔ ﺗﻌﻠﻴﻤﻴﺔ ﻭﺗﻨﻮﻳﺮﻳﺔ ﻟﻬﻮ ﺃﻓﻀﻞ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﻟﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻠﻔﺼﻞ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﻭﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻔﻨﻲ. ﺍﻟﻔﻦ ﻫﻨﺎ هو الشكل، بينما ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ. ﻭﺳﻮﻑ ﻳﻈﻞ ﺍﻟﻤﻀﻤﻮﻥ ﺩﻭﻥ ﺷﻚ ﺩﻭﻣﺎ ﻓﻲ المقدمة، ﻳﺘﺒﻌﻪ ﺍﻟﺸﻜﻞ ﺧﺎﺩﻣﺎً. ﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻫﺬﺍ ﺣﺴﻦ ﺍﻟﻨﻴﺔ، ﺇﺫ ﻧﺸﺄ ﻣﻦ ﺭﻏﺒﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﺼﻮﻍ ﺍﻟﻔﻨﺎﻧﻮﻥ ﻭﺍﻟﻨﻘﺎﺩ ﺣﺠﺠﺎً ﻟﺘﺒﺮﻳﺮ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﻔﻦ، ﺳﺎﻟﻜﻴﻦ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻃﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻔﻨﻲ ﻭﺍﻟﺬﻱ “ﻳﻨﺘﺰﻉ ﻋﻨﺎﺻﺮﺍً ﺑﻌﻴﻨﻩﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻔﻨﻲ” ﻭﻳﺼﺒﺢ ﻣﺸﺮﻭﻋﻪ ﻫﻮ “ﺗﺮﺟﻤﺔ” ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻔﻨﻲ بدلاً ﻣﻦ ﺗﻠﻘﻴﻪ. ﻣﻬﻤﺎ كانت ﺍﻟﺪﻭﺍﻓﻊ، ﻓﺈﻥ مشروع ﺍﻟﻔﺼﻞ ﻫﺬﺍ ﻭﺍﺗﺒﺎﻉ ﻣﻨﻄﻖ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ ﻛﻤﺪﺧﻞ ﻟﻠﻌﻤﻠﻴﺔ الإبداعية ﺫﺍﺗﻬﺎ ﻟﻬﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺗﺴﺘﺤﻖ ﻧﻈﺮﺓ ﻧﺎﻗﺪﺓ

ﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻤﻮﺳﻴﻘﻰ العرض هي العنصر ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺫﻱ ﻧﺠﺢ ﻓﻲ الهروب ﻣﻦ ﺍﻧﻔﺼﺎﻡ الشكل ﻋﻦ المضمون، ﻭﺫﻟﻚ ﻷﻥ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﻛﻮﺳﻴﻂ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺁﺧﺮ ﻣﻌﻘﻞ ﻠﻔﻨﺎﻧﻴﻦ ﻻ ﻳﺮﻭﻥ ﺩﺍﻉ ﻟﺘﺒﺮﻳﺮ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ باللآخر. ﻳﻨﺠﺢ ﻣﻮﺭﻳﺲ ﻟﻮﻗﺎ ﺑﺒﺮﺍﻋﺔ ﻓﻲ ﺩﻣﺞ ﺃﺩﺍﺀ ﻣﺼﻄﻔﻰ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺤﻲ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻀﺢ بالاتساق (ﻣﺼﻄﻔﻰ ﺑﺎﺣﺚ ﺃﻛﺎﺩﻳﻤﻲ ﻭﺃﺳﺘﺎﺫ ﻭﻣﺆﻟﻒ ﺻﺪﺭﺕ ﻟﻪ ﻋﺪﺓ ﺃﻟﺒﻮﻣﺎﺕ ﻭﻋﺎﺯﻑ ﻋﻮﺩ ﻣﺠﺪﺩ) ﻣﻊ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻤﻘﺎﻃﻊ ﺍﻟﺘﺴﺠﻴﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﺍﻟﻤﺆﻟﻔﺔ ﻟﻠﻌﻤﻞ. ﺇﻥ ﺍﻟتركيب المعقد ﻟﻘﻄﻌﺔ ﺍﻟﺨﺘﺎﻡ ﻭﺍﻟﺘﻲ تنمو ﻓﻴﻬﺎ الاﺼﻮاﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻠﻔﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ تضج ﺍﻟﻘﺎﻋﺔ بلحن شعبي ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻟﻬﻮ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﺜﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﻋﻤﻞ ﻻ ﻳﺘﺴﺎﺀﻝ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺑﺼﺪﺩﻩ ﻋﻦ ﻣﻘﺼﺪ لصانعه ﺃﻭ ﻣﻌﻨﻰ لعناصره. ﺇﻥ ﻃﺎﻗﺔ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺗﻤﺎﺳﻚ ﺑﻨﻴﺎﻧﻪ ﻭﺍﺗﺴﺎﻗﻪ ﻣﻊ ﻣﺎ ﺣﻮﻟﻪ ﻻ ﻳﻔﺴﺢ مجالاً ﻟﻤﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ

ﻻ ﻳﺜﻴﺮ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻲ ﻣﻄﻠﻘﺎً أﻱ ﺍﻧﻐﻤﺎﺱ ﻓﻲ ﺗﻤﺠﻴﺪ ﺍﻟﺬﺍت، ولاﺳﻴﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻦ. ولا تثيرﺍﻫﺘﻤﺎﻣﻲ – ﺑﻞ ﻭﻗﺪ تثير ﺣﻔﻴﻈﺘﻲ – الأنصاب ﺍﻟﺘﺬﻛﺎﺭﻳﺔ. ﻋﺎﺩﺓ ﻣﺎ ﻳﻨﻈﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺑﻌﻴﻦ ﺍﻟﻌﻄف، ﻭﻣﻌﻪ ﺧﺒﺮﺍﺀ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ الإنساني ﻭﻋﻠﻢ النفس والأنثربولوجيا ﺇﻟﻰ ﺯﺧﻢ الأشعار والأغاني ﻭﺍﻟﺼﺮﻭﺡ ﻭﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻴﻞ والأفلام والأدبيات ﺍﻟﺘﻲ تعقب لحظات تاﺭﻳﺨﻴﺔ ﻣﺤﻮﺭية، لما تحمله ﻣﻦ ﺍﻧﻐﻤﺎﺱ ﺭﻭﻣﺎﻧﺘﻲ ﻓﻲ ﺭﺅﻳﺔ ﻣﺤﺪﻭﺩﺓ ﻭﻧﻮﺳﺘﺎﻟﺠﻴﺔ ﻟﺘﻠﻚ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ، ﻓﻲ الأغلب ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻛﺬﻟﻚ ﻏﻴﺮ ﻧﻘﺪﻳﺔ. ﺭﺅﻳﺔ ﻋﺎﺩﺓ ﻣﺎ تخطها ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﻤﻨﺘﺼﺮﺓ ﻭﻫﻲ ﺗﻌﻴﺪ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺑﻤﺎ ﻳﺘﻔﻖ ﻣﻊ ﺳﺮﺩﻳﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺆﺩﻟﺠﺔ. ﺇﻥ ﺍﻟﺼﺮﻭﺡ ﺍﻟﺘﺬﻛﺎﺭﻳﺔ ﻟﻬﻲ ﺗﺼﺪﻳﺮ ﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﻭﺗﺨﻠﻴﺪ ﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺧﻠﻖ ﻟﺴﻴﺎﻗﺎﺕ كاذبة. ﺃﻳﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﻮﺭﺗﻬﺎ ﺍﻟﺸﻜﻠﻴﺔ ﻓﻬﻲ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ الأمر ﺑﻨﺎﺀﺍﺕ ﺷﻤﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭ سقوطها ﻭﻻ ايمان ﻟﻬﺎ ﺑﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﻭﺍﻟﻠﺤﻈﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻨﻁﻮﻱ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻱ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺛﻮﺭﻱ. ﻻﺑﺪ ﻭﺃﻥ ﻳﺘﺮﻓﻊ ﺃﻱ ﻓﻨﺎﻥ – ﺑﻞ ﻭﻛﻞ ﺛﻮﺭﻱ – ﻋﻦ ﺗﻮﺟﻪ ﺇﺷﻜﺎﻟﻲ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ

مراجعة وتحرير النص العربي: دعاء علي

Advertisements

2 Comments to “سرديات صرحية في انتظار التقويض”

  1. عدو الشعب، الكوزموبوليتية (Cosmopolitan)، الشكلانية (Formalism)، البورجوازية في الفن، مدرسة “الفن للفن”، المييرهولدية (نسبة إلى فسيفولود مييرهولد المخرج والمنظر المسرحي المعروف)…كانت تلك بعض التهم الموجّهة لفناني الاتحاد السوفييتي بعد الثورة البلشفية، وكانت تلك التهم هي الإطار الذي أنشئت داخله الاتحادات الفنية (اتّحاد الكتّاب، اتحاد السينمائيين، اتحاد المؤلفين الموسيقيين…إلخ) التي أرست دعائم مدرسة الواقعية الاشتراكية.
    ولاتبدو اللحظة الراهنة في الفن بنفس خطورة الحالة السوفييتية إبان الرقابة الستالينية مفرطة القسوة، والتي تمادى فيها مقص الرقيب، ليقصّ رقبة الفنان، لا فنه وحده (فسيفولود مييرهولد مثالاً)…ولكن امتداد الخط على طوله، وفكرة القدسية التي أصبحت تغلف كل ما هو ثوري بما في ذلك، أو ربما على رأس كل ذلك الفن الثوري، يؤدي في نهاية المطاف إلى حالة من التكلس الفني، والديكتاتورية الثورية، والرقابة الثورية، وكأن الثورة جلست على عرش نفس المارد الذي ثارت عليه، وأصبح كل معترض فلول، وكل ناقد ثورة مضادة، والتفت جوقة جديدة من المجاملين والمنافقين حول الأعمال الفنية التي تتميز في معظم الأحيان بالمباشرة، والغزل الصريح وأحياناً القبيح للثورة، وأصبح “براند” الثورة علامة تجارية مضمونة النجاح، والجماهيرية، والتغطية الإعلامية…إن ذلك الطريق لايؤدي في النهاية سوى إلى أن نعتبر فنوناً مثل الأوبرا على سبيل المثال، فنوناً للنظام السابق علينا التخلص منها لارتباطها بالوزير السابق، وراعيته حرم المخلوع..ولايؤدي في النهاية سوى إلى “برندة” (التحويل إلى علامة تجارية) الثورة والفن الثوري…وقولبة الفن بشكل عام في أطر يبحث الفن في جوهره عن كسرها في المقام الأول.

  2. ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺜﻲﺭ ﻟﻼﻫﻤﺎﻡ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﺤﻀﺮ ﺍﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺍﻟﺒﻠﺸﻔﻴﺔ ﻭﻭﺿﻊ ﺍﻟﻔﻦ ﺍﺑﺎﻥ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺴﺘﺎﻟﻴﻨﻴﺔ. ﻓﻘﺪ ﺣﻀﺮﺕ ﻓﻲ ﺫﻫﻨﻲ ﺍﺛﻨﺎﺀ ﻧﻘﺎﺵ ﻣﺘﺼﻞ ﺑﺎﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻗﻊ
    http://rollingbulb.com/post/9665646209/laila-soliman-ruud-gielens-lessons-in-revolting#disqus_thread

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: