زوروا غزة – وجه القمر المضيء

by M. A.

هل حلمت يوماً بزيارة شواطيء غزة الخلابة؟  سؤال يبدو سوريالياً مهما كان السياق.  كلمات مثل “زيارة” و”شواطيء” و”خلابة” – بل وحتى كلمة “حلم” – قد تبدو شاذة حين يظلّها اسم تلك المدينة الساحلية الصغيرة في نفس العبارة.  غزة أقرب للقاهرة من شرم الشيخ، لم يعن هذا يوماً وجودها على أية قوائم وجهات الرحلات بالمكاتب السياحية في شارع طلعت حرب، ولا يعني ذلك بالطبع تمكّن أي من الأسر الغزاوية المقيمة بضواحي القاهرة زيارة ذويهم، ناهيك عن “تحريرهم” من حصار يبدو لانهائياً.

في الواقع فإنه لا توجد لغزة صور بخلاف أكوام الركام والفقر والبؤس وشظايا القصف.  ذاكرة المدينة البصرية لا تختلف كثيرا عن أرشيف البي بي سي.  كيف يمكن إذاً لفنان (مواطن بالأساس) من غزة التحرر مما تحمله ذاكرة جيلين – ممن عاصروا انتفاضتين وانتخابات جلبت حماس وعدوان جرّم دولياً- من صور ومفاهيم ومفردات ارتبطت بقضية إنسانية قبل أن تكون سياسية، والتوصل للحق المشروع لشاب في أن يختار في مدينته ما يثير مخيلته ويروي ظمأ أي شاب عادي – في أية مدينة أخرى – لنوستالجيا حضرية؟  هل تخيلت يوماً مشاعر شاب مصري يحصره الأجنبي في صورة مدينة تملؤها الرمال ويزينها أبو الهول ويمتطي سكانها ظهور الجمال؟  ولو تحرر هو من تلك الذاكرة، فهل سيسمح له العالم بذلك؟

ثم لماذا التحرر أصلاً؟ وهل يعني التحرر بالضرورة هروباً أو نسياناً للأزمة أو تجاهلاً لها؟ هل كانت كليلة ودمنة هروباً من واقع سياسي راهن أم تحليلاً له؟ ربما جاز العبور من فكرة الفنان الفلسطيني/ فنان القضية إلي فضاء تقبل فكرة أن المبدع الفلسطيني – كأي مبدع آخر – قادر على اختيار قضيته.  إن الفعل الإبداعي للفنان تحدده بالذات تلك الرغبة في إعادة صياغة عالمه.

يقول إميل حبيبي أنه “واحد من أولئك الذين لا يستطيعون أن يروا من القمر إلا وجهه المضيء”.  ربما كان ما يجمعه وفلسطينيي غزة هو هذا التناول الخلاق للعالم، حتى تحت ظروف الحصار (حصار ثقافي للفلسطينين داخل أراضي ال48 – حصار اقتصادي للفلسطينين داخل غزة).  فعندما تحاصرنا صور الواقع الكريه، ربما لا يسعنا سوى الهروب للسخرية.

كتب هذا النص في إطار معرض زرورا غزة الذي نظمه المورد الثقافي  في مايو 2010 بالقاهرة على هامش مهرجان الربيع.

Advertisements

One Comment to “زوروا غزة – وجه القمر المضيء”

  1. عن غزة
    المساحة: 365 كم مربع
    الحدود الأرضية: 62 كم 11 كم مع مصر – 51 كم مع إسرائيل / فلسطين 1948
    شاطيء المتوسط: 40 كم
    تعداد السكان: 1400000 نسمة
    متوسط العمر 15 عاماً – 49% تحت 14 عاماً
    المناخ: معتدل شتاء، جاف حار إلى حار جداً صيفاً
    معدل درجة الحرارة السنوية 20 درجة مئوية – تصل إلى 2\32 درجة صيفاً
    الموارد: 28.59% أراضي زراعية – 21.05% محاصيل دائمة
    المطارات: مطار غزة الدولي
    للسفر براً: معبر ايريز- الحدود مع إسرائيل، ومعبر رفح – الحدود مع مصر
    اللغات: العربية – الإنجليزية والعبرية متداولتان أيضاً

    ————————–

    غزة قديماَ:
    سكن الإنسان غزة منذ حوالي 3000 سنة وتعتبر مدنها من أقدم المدن الحضارية في التاريخ. جعل منها موقعها الاستراتيجي محطة للتجار منذ أزمان ما قبل التاريخ. أسسها الكنعانيون وأعطوها هذا الاسم والذي يعني القوة، وسماها المصريون القدماء “غزات” وتعني المدينة الثمينة. كانت غزة مركزاً للاهوت المسيحي والتعليم ومقراً لرهبان الصحراء في أوائل الفترة المسيحية. يسميها الفلسطينيون غزة هاشم نسبة لهاشم الجد الأكبر للنبي محمد والذي كان تاجراً مكياً شهيراً زار غزة كثيراً ودفن قريباً من مركزها.

    ————————–

    السياحة:
    تضع شركات التطوير ساحل غزة نصب عينيها لتؤسس شواطيء لركوب الأمواج وملاعب جولف مصغرة ونوادي لركوب الخيل. وينشغل علماء الآثار بالبحث عن آثاراً تاريخية في غزة خاصة من الفترات الكنعانية والرومانية والبيزنطية. ومن الآثار المعمارية الهامة آثار فترة الانتداب البريطاني بما في ذلك مقابر الحرب، أما التراث العربي والإسلامي فهو الطاغي في المنطقة بطبيعة الحال.
    توجد في غزة البنية التحتية اللازمة للسياحة إذ تحوي على عشرات من الفنادق الصغيرة والمتوسطة والتي تشمل قرية سياحية وكبائن على البحر وفندق 5 نجوم قيد الإنشاء علاوة على المطاعم المتميزة وحوالي 40 مطعماً متوسطاً تشكل عماد البنية التحتية السياحية.

    ————————–

    الفنون والحرف:
    الخزف والأثاث المصنوع من القصب والنسيج اليدوي والسجاد والتطريز والبلاط والنحاس هي بعض من الحرف اليدوية التي نجدها في غزة. يتركز الخزافين في حي الدرج، ويصنع السجاد في الشجاعية ونجد صناع النحاس والحدادين في سوق فراس. ولتصبح هذه الحرف متوفرة للزوار قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتمويل تأسيس قرية الحرف والفنون التي تديرها بلدية غزة. بنيت القرية على الطراز المعماري التقليدي باستخدام الآجر الطيني وتشتمل على مطعم ومقهى بالإضافة لقاعة معرض ومحاضرات ومكتبة للكتب فنية.
    يوجد في غزة أيضاً العديد من الفنانين المعاصرين والذين يعرضون إبداعاتهم خارج القطاع بمعاونة مؤسسات دولية.

    ————————–

    إعداد: محمد عبدالله
    في إطار معرض زرورا غزة الذي نظمه المورد الثقافي في مايو 2010 بالقاهرة على هامش مهرجان الربيع

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: